ابن الجوزي

85

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وكانت الوقعة لخمس ليال بقين من ربيع الآخرة سنة ست وثلاثين . فلما نزل عليّ [ 1 ] رضي الله عنه على الثعلبية أتاه الخبر بما لقي عثمان بن حنيف [ ثم أتاه ما لقي حكيم بن جبلة ، ولما انتهوا إلى ذي قار انتهى إليه فيها عثمان بن حنيف ] [ 2 ] وليس في وجهه شعرة . وأتاه الخبر بما لقيت ربيعة ، وخروج عبد القيس ، وخرج إلى علي خلق كثير من أهل الكوفة ، فدعا على القعقاع بن عمرو فأرسله إلى أهل البصرة ، وقال : الق هذين الرجلين فادعهما إلى الألفة والجماعة ، وعظم عليهما الفرقة ، / فخرج القعقاع [ 3 ] حتى أتى البصرة ، فبدأ بعائشة فسلم عليها ، فقال : أي 32 / أأماه ، ما أشخصك وما أقدمك على هذه البلدة ؟ قالت : أي بني ، إصلاح بين الناس ، قال : فابعثي إلى طلحة والزبير حتى تسمعي كلامي وكلامهما ، فبعثت إليهما ، فجاءا ، فقال : إني سألت أم المؤمنين ما أشخصها فقالت : الإصلاح بين الناس ، فما تقولان أنتما ، أمتابعين أم مخالفين ؟ قالا : متابعين ، قال : فأخبراني ما وجه هذا الإصلاح ، فوالله لئن عرفناه لنصلحن ، ولئن أنكرناه لا يصلح ، قالا : قتلة عثمان ، فإن هذا إن ترك كان تركا للقرآن ، وإن أعمل به كان إحياء للقرآن ، فقال : قد قتلتما قتلة أمير المؤمنين من أهل البصرة ، قتلتم ستمائة إلا رجلا ، قالت أم المؤمنين : فتقول أنت ما ذا ؟ قال : أقول إن هذا الأمر دواؤه التسكين ، وإذا سكن اختلجوا ، فإن أنتم بايعتمونا فعلامة خير ، ودرك بثأر هذا الرجل ، وسلامة لهذه الأمة ، وإن أنتم أبيتم إلا مكابرة هذا الأمر واعتسافه ، كانت علامة الشر ، فكونوا مفاتيح الخير ، فقالوا له : قد أحسنت فارجع ، فإن قدم عليّ وهو على مثل رأيك صلح هذا الأمر ، فرجع إلى عليّ ، فأخبره فأعجبه ذلك ، وأشرف القوم على الصلح ، وأقبلت وفود البصرة نحو عليّ . وجاءت وفود تميم [ 4 ] وبكر ، فجمع عليّ الناس وقام ، فذكر إنعام الله تعالى على هذه الأمة بالاجتماع إلى أن قال : ثم حدث هذا الحدث الَّذي جرّه على هذه الأمة أقوام

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 4 / 481 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] تاريخ الطبري 4 / 488 . [ 4 ] تاريخ الطبري 4 / 493 .